Home / مقالات / تسريب ميدو يعيد فتح ملف الدوري وأزمة القمة بين الأهلي والزمالك

تسريب ميدو يعيد فتح ملف الدوري وأزمة القمة بين الأهلي والزمالك

بقلم: عمر حاتم

لا يكاد يمر موسم من الدوري المصري الممتاز دون أن يعود الجدل حول آلية إدارة المسابقة، سواء من حيث تنظيم جدول المباريات أو اختيار مواعيد المواجهات الكبرى، وعلى رأسها مباراة القمة بين الأهلي والزمالك، التي تظل دائمًا الأكثر إثارة للجدل والمتابعة الجماهيرية. ومع كل موسم جديد، تتجدد الأسئلة حول مدى العدالة والشفافية في إدارة البطولة، خاصة عندما تتداخل القرارات التنظيمية مع ضغوط الأندية والجماهير.

وفي الموسم الماضي، تفجرت أزمة جديدة أعادت فتح ملف إدارة المسابقة بالكامل، بعدما تصاعدت الخلافات حول مباراة القمة بين الأهلي والزمالك، ليس فقط بسبب التحكيم، ولكن أيضًا بسبب طريقة إدارة اللقاء وما سبقه من ترتيبات أثارت الكثير من علامات الاستفهام داخل الوسط الرياضي.

بدأت الأزمة حين ارتفعت الأصوات المطالبة بإسناد مباراة القمة إلى طاقم تحكيم أجنبي، في ظل حالة من عدم الرضا لدى عدد من الأندية بشأن أداء التحكيم المحلي. وبين مطالب جماهيرية متصاعدة وضغوط من بعض الأندية الكبرى، وجد اتحاد الكرة نفسه مجددًا في قلب العاصفة، في سيناريو بات يتكرر بصورة لافتة في الكرة المصرية، حيث لا تخلو بطولة من جدل حول التحكيم وقراراته.

لكن الأزمة لم تتوقف عند هذا الحد، إذ سرعان ما امتد الجدل إلى ملف أكثر حساسية، وهو جدول مباريات الدوري نفسه، وما إذا كان قد تم وضعه وفق معايير عادلة بالكامل، أم أن هناك اعتبارات أخرى أثرت في توقيتات بعض المباريات.

في هذا السياق، كانت رابطة الأندية قد أعلنت في وقت سابق أن إعداد جدول الدور الثاني من الدوري تم باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وذلك في محاولة لتأكيد أن عملية التنظيم تتم وفق أسس علمية حديثة، تهدف إلى تحقيق العدالة بين جميع الفرق، والحد من أي تدخلات بشرية قد تفتح الباب أمام المجاملات أو الترتيبات المسبقة.

وقد قُدم هذا التوجه باعتباره خطوة نحو تطوير منظومة إدارة المسابقة في مصر، ومواكبة النماذج العالمية في تنظيم البطولات الكبرى، حيث يتم الاعتماد على النظم الرقمية والخوارزميات في توزيع المباريات وتحديد المواعيد بشكل أكثر دقة وحيادًا.

غير أن هذه الرواية لم تمر دون تساؤلات، إذ عاد اسم الإعلامي ولاعب الأهلي والزمالك السابق أحمد حسام ميدو ليشعل الجدل من جديد، بعدما نشر عبر حساباته ما اعتبره “تسريبًا” لمحادثة مع أحد المسؤولين، تعود إلى يوم 23 فبراير 2025، وتتضمن – بحسب ما عرضه – تفاصيل تتعلق بمواعيد مباريات الدور الثاني من المسابقة، وذلك قبل الإعلان الرسمي عن الجدول بفترة زمنية.

هذه الخطوة فتحت الباب أمام موجة واسعة من التساؤلات داخل الوسط الرياضي، خاصة فيما يتعلق بتوقيتات بعض المباريات، وطريقة إعداد الجدول، ومدى صحة ما تم تداوله بشأن وجود تصورات مسبقة للمباريات قبل الإعلان الرسمي عنها، وهو ما يتعارض – في نظر البعض – مع فكرة الاعتماد الكامل على تقنيات الذكاء الاصطناعي في التنظيم.

وبحسب ما أشار إليه ميدو في روايته، فإن ما جرى خلال تلك الفترة لم يكن مجرد عملية تنظيم تقليدية للدوري، بل ارتبط – وفقًا لوجهة نظره – باعتبارات تسويقية وتنظيمية، كان من بينها مراعاة توقيتات المباريات خلال شهر رمضان 2025، وهو ما أثار تساؤلات إضافية حول مدى تأثير العوامل التجارية والتسويقية في تحديد مواعيد المباريات، خاصة في المواجهات الكبرى ذات الطابع الجماهيري الواسع.

وبين هذه الروايات والتصريحات، يظل السؤال الأهم مطروحًا بقوة داخل الشارع الرياضي: هل كان جدول المسابقة محددًا بالفعل مسبقًا في الكواليس قبل الإعلان الرسمي عنه؟ أم أن الحديث عن الذكاء الاصطناعي كان محاولة لتقديم صورة أكثر حداثة وحيادية لقرارات تم اتخاذها وفق اعتبارات أخرى؟

المشكلة في كرة القدم المصرية لا تتوقف عند حدود القرارات نفسها، بل تمتد إلى طريقة إدارتها والتواصل بشأنها مع الرأي العام. فالجماهير باتت أكثر وعيًا وتفاعلًا، وأي تناقض في التصريحات أو اختلاف في الروايات الرسمية يفتح الباب واسعًا أمام الشكوك والتأويلات، ويزيد من حالة عدم الثقة بين الأطراف المختلفة داخل المنظومة الكروية.

وفي لعبة تقوم في الأساس على مبدأ المنافسة العادلة وتكافؤ الفرص، تظل الشفافية عنصرًا حاسمًا لا غنى عنه، ليس فقط لضمان قبول القرارات، ولكن أيضًا لبناء علاقة مستقرة بين الأندية والجماهير والمؤسسات المنظمة للبطولة، بعيدًا عن الجدل المتكرر الذي يرافق كل موسم.

وفي ظل استمرار هذه الأزمات، يبقى السؤال الأكبر الذي يفرض نفسه بقوة: عندما يتعلق الأمر بمباراة القمة بين الأهلي والزمالك، هل تُحسم النتائج فقط داخل المستطيل الأخضر؟ أم أن ما يدور خارجه من قرارات وتنظيمات أصبح جزءًا لا يتجزأ من مشهد المباراة ونتيجتها في وعي الجمهور؟

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *