حوار- رزان دهمش وعمر حاتم
في ظل تسارع التطورات التكنولوجية وهيمنة الإنتاجات السينمائية الضخمة على المشهد العالمي، باتت صناعة الجرافيكس والمؤثرات البصرية معيارًا رئيسيًا لتقييم قدرة أي صناعة سينمائية على المنافسة، وفي هذا الإطار، جاء فيلم «أوسكار: عودة الماموث» ليشكل علامة فارقة على قدرة السينما المصرية على خوض هذا المجال بثقة واحترافية، مقدماً نموذجًا حياً لما يمكن أن يحققه الفن المصري من تميز تقني وبصري على المستوى العالمي.
الفيلم، الذي نال إعجاب الجمهور والنقاد على حد سواء بفضل مؤثراته البصرية الرائعة والجرافيكس المتطور، يمثل ثمرة جهد إنتاجي ضخم قادته أحد الشركات المصرية المتخصصة فى الإنتاج الإعلامي شركة «تريند»، التي قررت خوض تجربة فنية جريئة تستهدف رفع مستوى الإنتاج المحلي لمنافسة كبرى شركات الإنتاج العالمية ليثير هذا المشروع اهتمامًا واسعًا ليس فقط لجرأته التقنية، بل أيضًا لأنه يعكس رؤية طموحة تستهدف تأسيس مدرسة جديدة للجرافيكس السينمائي في مصر، تتيح للشباب الموهوب فرصة التميز والظهور على خريطة الإنتاج العالمي.
وفي هذا الحوار، يكشف محمد طنطاوي، رئيس مجلس إدارة شركة تريند، لمجلة «سكوب» كواليس إنتاج الفيلم، والتحديات الفنية والإدارية التي واجهت فريق العمل، واستراتيجيات التسويق المبتكرة التي تم اعتمادها لإيصال الفيلم إلى أكبر قاعدة جماهيرية، إضافة إلى رؤيته لمكانة مصر على خريطة صناعة المؤثرات البصرية، ومدى قدرة الشباب المحلي على تقديم أعمال تضاهي الإنتاجات العالمية مع الحفاظ على الهوية المصرية الفريدة وفيما يلي نص الحوار….
في البداية، كيف بدأت الشراكة بينكم وبين فريق إنتاج فيلم «أوسكار: عودة الماموث»؟
كانت الفكرة موجودة لدينا منذ فترة، وكان لدينا توجه واضح لتقديم عمل مختلف، قائم على إعادة إحياء كائن يتمتع بطابع لطيف وجذاب، ولم يُقدَّم بهذا الشكل من قبل، خاصة في السينما المصرية. ومن هنا بدأ العمل على تطوير القصة، وبناء عالم بصري متكامل يخدم الفكرة ويجعلها قابلة للتنفيذ سينمائيًا.
ما كان شعورك بعد مشاهدة النسخة النهائية من الفيلم؟
إحساس لا يوصف بصراحة كنت متفاجئ جدًا من مستوى الجودة، ولم أكن أتخيل أن يخرج العمل بهذه الروعة بصريًا. وكانت مشاهدة الفيلم كاملًا بالنسبة لي تأكيدًا على أن كل المجهود المبذول والضغوط التي مررنا بها كانت في محلها الصحيح.
ما ملامح الخطة التسويقية للفيلم؟
اعتمدنا على خطة تسويق شاملة بنظام 360 درجة. فمن ناحية، عملنا بقوة على وسائل التواصل الاجتماعي من خلال أفكار مبتكرة، مثل لعبة «سكرو» مع يحيى عزام، وتجارب تفاعلية مثل «جوسيبس». ومن ناحية أخرى، استخدمنا أدوات التسويق التقليدية مثل اللافتات الإعلانية و .«Billboards» كما كان لدينا عنصر لافت للغاية، وهو استخدام هيكل «الماموث» نفسه في الترويج، من خلال وضعه على سيارة والتجول به في شوارع مصر، بالإضافة إلى تنظيم زيارات لعدد من المدارس، وهو ما خلق حالة من التفاعل المباشر مع الجمهور.
هل تم الدمج بين تقنيات «CGI» واللقطات الحقيقية داخل الفيلم؟
نعم، وبنسبة كبيرة جدًا حوالي 90% من الفيلم كان يعتمد على المؤثرات البصرية وتقنيات الـCGI، مع دمج مدروس مع اللقطات الحقيقية، حتى تخرج الصورة متماسكة وطبيعية للمشاهد.
كم عدد الأشخاص المشاركين في تنفيذ المشروع؟
حوالي 250 شخصًا شاركوا في العمل، ما بين فنيين، ومصممين، وتقنيين، وفريق إنتاج، وكان لكل فرد منهم دور أساسي في خروج الفيلم بهذا الشكل.
ما أبرز التحديات التي واجهتكم خلال التنفيذ؟
الحقيقة أن المشروع واجه تحديات متتالية منذ اليوم الأول، شملت صعوبات في الوقت، والتكلفة، والتقنيات، وإمكانيات الأجهزة، إلا أن كل عقبة كانت تزيد من إصرارنا على استكمال العمل. بالنسبة لنا، لم يكن الفيلم مجرد إنتاج سينمائي، بل مشروعًا ذا طابعٍ قومي ، يهدف إلى إثبات قدرة الشباب المصري على تقديم أعمال تضاهي المستوى العالمي رغم محدودية الإمكانيات المتاحة.
في كلمة واحدة… كيف تختصر تجربتك مع الفيلم؟
بلا شك أختصر تجربتي مع فيلم «أوسكار: عودة الماموث» في كلمة واحدة، هى «حُلم»، لأن كل لحظة في هذا المشروع كانت رحلة لتحقيق رؤية جريئة وطموحة، بداية من الفكرة الأولى وحتى الخروج بالعمل النهائي، محققة مستوى فني وتقني يضع السينما المصرية في منافسة عالمية ويجسد طموح الشباب المصري في صناعة محتوى متميز ومؤثر.
كيف اخترتم فريق العمل، وما المعايير التي اعتمدتموها؟
اعتمدنا على مزيج من الخبرات والشباب الموهوب، مع التركيز على الأشخاص الذين لديهم شغف بمجال الجرافيكس والمؤثرات البصرية. وكانت المعايير الأساسية هي الكفاءة التقنية، والقدرة على العمل ضمن فريق، والقدرة على الإبداع والابتكار في تنفيذ المشاهد المعقدة. كما حرصنا على دمج فئات عمرية وخبرات متنوعة لإثراء الرؤية الفنية للمشروع.
هل كان الهدف منافسة «هوليوود» بصريًا أم تقديم هوية مختلفة؟
كان هناك نية واضحة للمنافسة بصريًا على المستوى العالمي، لأننا مؤمنون بأن السوق المصري والعربي قادر على تقديم أعمال تضاهي الإنتاجات العالمية من حيث الجودة. ومع ذلك، لم يكن الهدف تقليد «هوليوو»د، بل الدخول في المنافسة بهويتنا الخاصة. وكان التحدي الحقيقي هو تقديم عمل بمستوى عالمي مع الحفاظ على الطابع المصري المميز، وهو ما حرصنا على تحقيقه منذ البداية.
كيف وازنتم بين الواقعية البصرية والخيال في تصميم الشخصيات والمؤثرات؟
ركزنا على خلق عالم بصري متماسك يجمع بين الواقعية والخيال بطريقة طبيعية للمشاهد. اعتمدنا على دراسة دقيقة لحركة الكائنات، والبيئات المحيطة بها، والإضاءة، والتفاصيل الدقيقة، مع السماح للعناصر الخيالية بإبراز الطابع الفني للفيلم، بحيث يشعر الجمهور بالاندماج الكامل في الأحداث.
هل لديكم خطط لتصدير هذه التجربة أو تقديم أعمال مشابهة للسوق الدولي؟
بالتأكيد، هدفنا أن تكون هذه التجربة نموذجًا لإثبات قدرات الصناعة المصرية في المنافسة العالمية. هناك خطط لتقديم أعمال مماثلة للسوق الدولي، سواء عبر المشاركة في المهرجانات العالمية أو التعاون مع شركات إنتاج أجنبية، مع الاستمرار في تطوير قدرات الفريق محليًا للحفاظ على الجودة والمستوى الفني العالمي.
أين تضعون شركتكم اليوم مقارنة بالمستوى العالمي للجرافيكس السينمائي؟
بعد مشاهدة المنتج النهائي ومقارنته بالأفلام الأجنبية، أستطيع القول إن فيلم «أوسكار: عودة الماموث» ينافس بقوة الأعمال العالمية. وبالنظر إلى الفارق في الإمكانيات والميزانيات وعدد العاملين، حيث لا يتجاوز حجم فريقنا ربع حجم الفرق الأجنبية، يمكن اعتبار ما تحقق إنجازًا كبيرًا، خصوصًا أن الفريق كان مزيجًا من الشباب وأصحاب الخبرات المتنوعة من أعمار مختلفة، وهو ما منح المشروع قوة فنية وتقنية مميزة.
ما نصيحتك للشباب الراغبين في دخول مجال الجرافيكس السينمائي الاحترافي؟
نصيحتي للشباب الراغبين في دخول مجال الجرافيكس السينمائي الاحترافي هي العمل على تطوير أنفسهم باستمرار، فالمجال يتطور بسرعة كبيرة جدًا، ويتطلب متابعة كل جديد، وتجربة مهارات مختلفة، والتعلم من الأخطاء. فالتطوير المستمر هو العامل الأساسي الذي يمكن أن يجعلهم يتفوقون على غيرهم ويبنون اسمًا حقيقيًا وراسخًا في هذا المجال.










